الشيخ محمد اليعقوبي
87
فقه الخلاف
جزء الموضوع ولم يتحقق الجزء الآخر ، ويظهر من كلام السيد الخوئي ( قدس سره ) الذي سننقله ( صفحة 97 ) أن بناءه على هذا . ويرد عليه ما سيأتي من أن الذهب والفضة غير ملحوظين في الدينار والدرهم إلا من جهة كونهما مادة لهما والملحوظ هو الدينار والدرهم من جهة كونهما عملات متداولة بين الناس ؛ وسنذكر تفاصيله بإذن الله تعالى في الأدلة على تعميم الوجوب . الخامس : الأولوية ؛ بأن يقال : إن الزكاة لا تجب في الدراهم والدنانير المغشوشة التي نصفها من المعادن الأخرى ونصفها من الذهب والفضة - كما تقدم في كلام السيد الخوئي ( قدس سره ) - فيكون من الأولى عدم وجوبها في العملات الورقية والمعدنية المتداولة لعدم وجود ذهب وفضة فيها أصلًا . ويرد عليه : 1 - إن عدم وجوب الزكاة في الدراهم والدنانير المغشوشة أول الكلام والمشهور الوجوب ، وفي الجواهر ( ( عدم الخلاف فيه بل نسبه غير واحد إلى الأصحاب مشعراً بالإجماع عليه ) ) « 1 » وسيأتي التفصيل بإذن الله تعالى . 2 - ما ذكرناه من أن الذهب والفضة لا مدخلية لهما في الوجوب ، وإنما تجب الزكاة في الدينار والدرهم باعتبارهما عملة مسكوكة . 3 - ما يقال من أن العملات المتداولة لها غطاء من الذهب مودع في البنوك المركزية للدول ويمكن تحويل العملات إلى ذهب متى شاء صاحبها فقوة العملة ناشئة من تعهد الدولة التي تسكّها بتوفير قيمتها من الذهب لمالكها متى شاء ، وقد صرحت موثقة زرارة وبكير الآتيتين أن كون المال مما يباع بذهب وفضة كافٍ لتعلق الزكاة . لكن الإنصاف عدم الركون إلى هذا الوجه لانفكاك العملات اليوم عن الذهب ، ولو قلنا بوجود ودائع من الذهب في قباله فإنه ليس من المسكوك ، مضافاً
--> ( 1 ) جواهر الكلام : 15 / 195 .